الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

458

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومتعددة حتى أوصلها البعض إلى 23 تفسيرا ( 1 ) . غير أن جميع هذه التفاسير تعود إلى حقيقة واحدة وفروعها والأمور المتعلقة بها وشرائطها المختلفة . ومن هذه التفاسير القول بأن التوبة ( النصوح ) يجب أن تتوفر فيها أربعة شروط : الندم الداخلي ، الاستغفار باللسان ، ترك الذنب ، والتصميم على الاجتناب في المستقبل . وقال البعض الآخر بأنها ( أي التوبة النصوح ) ذات شروط ثلاثة ( الخوف من عدم قبولها ، والأمل بقبولها ، والاستمرار على طاعة الله . أو أن التوبة " النصوح " التي تجعل الذنوب دائما أمام أعين أصحابها ، ليشعر الإنسان بالخجل منها . أو أنها تعني إرجاع المظالم والحقوق إلى أصحابها ، وطلب التحليل وبراءة الذمة من المظلومين ، والمداومة على طاعة الله . أو هي التي تشتمل على أمور ثلاثة : قلة الأكل ، قلة القول ، قلة النوم . أو التوبة النصوح هي التي يرافقها بكاء العين ، واشمئزاز القلب من الذنوب وما إلى ذلك من فروع التوبة الواقعية وهي التوبة الخالصة التامة الكاملة . جاء في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما سأله معاذ بن جبل عن " التوبة النصوح " أجابه قائلا : " أن يتوب التائب ثم لا يرجع في الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع " ( 2 ) . وبهذا التعبير اللطيف يتضح أن التوبة يجب أن تحدث انقلابا في داخل النفس الإنسانية ، وتسد عليها أي طريق للعودة إلى الذنب ، وتجعل من الرجوع أمرا مستحيلا كما يستحيل إرجاع اللبن إلى الضرع والثدي .

--> 1 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 66 و 67 . 2 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 318 .